شرح
ذلك وليس له شغل يعذره به ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام ، الحديث « 1 » .
وصحيحة أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحجّ كلّ عام وليس يشغله عنه إلّاالتجارة أو الدين ؟
فقال : لا عذر له يسوف الحجّ ، إلى آخر الحديث « 2 » .
وغير ذلك من الروايات الدالّة على ذلك ، ولا مجال لتوهّم كون مقتضى الجمع بينها ، وبين ما ظاهره اعتبار خصوص الزاد والراحلة حمل المال عليهما ، بل الظاهر بنظر العرف حمل الطائفة الثانية على أنّه لا خصوصيّة لعين الزاد والراحلة ، بل المناط التمكّن منهما عيناً أو بواسطة مال آخر نقداً كان أو عروضاً ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه تعرّض السيّد في العروة في ذيل هذه المسألة لحكم حمل الزاد الشامل للطعام والماء وعلف الدابّة وغيرها من الحوائج ، فقال : ولا يشترط إمكان حمل الزاد معه ، بل يكفي إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة ، ومع عدمه فيها يجب حمله مع الإمكان ؛ من غير فرق بين علف الدابّة وغيره ، ومع عدمه يسقط الوجوب « 3 » .
ولعلّ علّة ترك التعرّض في المتن أنّ العمدة في هذا البحث إنّما هو الماء والعلف للدابّة ، ومن المعلوم أنّها غير مبتلي بها في هذه الأزمنة ، مع أنّه يمكن فرض مثله في هذا الزمان بالإضافة إلى المادّة المحرِّكة للسيّارة ؛ فإنّه لو علم بعدم وجودها في الطريق هل يجب عليه حملها مع الإمكان وعدم المشقّة ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 403 / 1405 و 18 / 54 ؛ وسائل الشيعة 11 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي 4 : 269 / 4 ؛ وسائل الشيعة 11 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 4 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 233 ، مسألة 3000 .