شرح
صورة القدرة على المشي ، ولأجله ذكر السيّد فيها أنّه لولا الإجماعات المنقولة والشهرة المحقّقة لكان هذا القول - أي القول الثاني - في غاية القوّة « 1 » .
هذا ، ولكن تحقّق الشهرة على الخلاف ، وتوقّف الاستطاعة على الراحلة مطلقاً - مع أنّ الجمع بين المطلق والمقيّد كان أمراً متداولًا بين الفقهاء تبعاً للعقلاء في مقام التقنين وجعل القانون ، خصوصاً فيما إذا كان التقييد مستلزماً لخروج أفراد قليلة كما في المقام ؛ حيث إنّ القدرة على المشي إلى الحجّ قلّما تتحقّق في الأشخاص - يكشف عن إعراض المشهور عن هذه الطائفة مع كونها بمرئى ومسمع منهم .
وقد تحقّق في محلّه « 2 » أنّ إعراض المشهور عن الرواية ولو كانت في كمال الصحّة والوثاقة يوجب الوهن فيها والخروج عن الاعتبار والحجّية ، فالمقام ليس من قبيل الترجيح بالشهرة الفتوائيّة ، الذي هو أوّل المرجّحات « 3 » ؛ لعدم كون التعارض متحقّقاً هنا ، بل من قبيل ما ذكرنا من كون الإعراض موجباً للخروج عن الحجّية .
وعلى ما ذكرنا فلا محيص عن الأخذ بما هو المشهور ، ويؤيّده أنّه لو كان القادر على المشي مستطيعاً تجب عليه حجّة الإسلام ، لكان اللازم بلوغه إلى مرتبة الظهور والوضوح ، وعدم بقائه تحت سترة الخفاء ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط .
الجهة الثالثة : في اعتبار الراحلة في الاستطاعة بالإضافة إلى القريب من المكّي ومن يقارب مكّة ، مقتضى إطلاق الأكثر - منهم : الشيخ في غير المسبوط ، والمحقّق
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 233 ، مسألة 2998 .
( 2 ) - تقدّم فيالصفحة 31 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 184 - 187 ؛ ومصباح الأصول ، موسوعة الإمام الخوئي 1 : 236 - 237 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 32 .