شرح
وأمّا الذين حجّوا مع النبيّ صلى الله عليه وآله ، فيحتمل أن يكون حجّهم حجّاً استحبابيّاً لا حجّة الإسلام ، وذكر الإمام عليه السلام هذه القضيّة ليس للاستشهاد ، وإنّما كان نقلها لمناسبة ما « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ كلمة « أطاق » يكون المراد بها مجرّد الطاقة والقدرة ؛ فإنّا نرى في كلمات الفقهاء ، سيّما من كان منهم من أهل اللِّسان ، كصاحب الجواهر وقبله العلّامة والشيخ وغيرهما « 2 » الاستعمال في ذلك ، بل صاحب الجواهر ذكر عقيبه قوله : « من دون مشقّة » ، وذكر في المدارك أنّه اعترف الأصحاب في حقّ القريب بعدم اعتبار الراحلة له إذا أطاق المشي « 3 » .
ومن الواضح : أنّ مرادهم مجرّد القدرة ، لا نهايتها وآخر مرتبتها . وعليه :
فالرواية ظاهرة في وجوب حجّة الإسلام إذا كان قادراً على المشي ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد هو المشي إلى الحجّ ، لا المشي في بلده وداره ؛ فإنّه لا خصوصيّة له في الوجوب ، بل الملاك هو سلامة البدن ، كما سيأتي « 4 » .
ومنه يظهر أنّ نقل مَن حجّ مع النبيّ صلى الله عليه وآله كان بعنوان الاستشهاد لا لمجرّد المناسبة .
وعليه : فالرواية تدلّ على خلاف المشهور ، ولا مجال للمناقشة فيها سنداً ودلالةً أصلًا ، وقد انقدح ممّا ذكرنا صلاحيّة جلّ هذه الطائفة للنهوض في مقابل أدلّة
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 63 - 64 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 65 - 66 ؛ تذكرة الفقهاء 7 : 51 و 55 ، مسألة 38 و 41 ؛ منتهى المطلب 10 : 86 - 87 ؛ الاستبصار 2 : 141 / 458 ؛ السرائر 1 : 511 ؛ مدارك الأحكام 7 : 36 - 37 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 37 .
( 4 ) - سيأتي في الصفحة 351 - 354 ، مسألة 42 .