تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
إلّا أن يقال بعدم دلالة الآية أيضاً على خصوص وجوب الحجّ ، بل لها دلالة على الحجّ الاستحبابي أيضاً ، وهو كما ترى ، خصوصاً مع التعبير بالكفر فيها . هذا مضافاً إلى أنّه لو وصلت النوبة إلى هذا الحمل لا دليل على حمل روايات المشهور على الوجوب ، والطائفة الأخرى على الاستحباب ، فمن الممكن أن يقال بعكس ذلك ، كما لا يخفى . الثالث : حمل هذه الطائفة على من استقرّ عليه الحجّ وإن كان خلاف ظاهرها على ما عرفت ، وحمل روايات المشهور على حجّة الإسلام . وفيه : أنّه لابدّ في الجمع أن يكون مقبولًا عند العرف والعقلاء ، بحيث لا يرون لأجله التعارض والمباينة بين الطرفين ، ومن الواضح : أنّ هذا الجمع لا يكون كذلك . الرابع : حمل روايات المشهور على التقيّة ؛ من جهة ذهاب كثير من العامّة « 1 » إلى اشتراط الراحلة مطلقاً . وفيه - مضافاً إلى أنّ فتوى المشهور عندنا أيضاً ذلك ، وفي مثله لا مجال للحمل على التقيّة - : أنّ الحمل عليها إنّما هو في صورة عدم إمكان الجمع بوجه ، وثبوت المعارضة التامّة ووصول النوبة إلى هذا المرجّح ، وقد عرفت في الجواب عن الوجه الأوّل إمكان الجمع بنحو التقييد لا الإطلاق . الخامس : ما أفاده السيّد في العروة « 2 » واختاره بعض الأعاظم في شرحها « 3 » ؛ من أنّ مقتضى الجمع هو حمل الطائفة الأولى على صورة الحاجة إلى الراحلة ؛ لعدم القدرة على المشي ، خصوصاً مع ملاحظة أنّها منزّلة على الغالب ، بل منصرفة عن
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 117 . ( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 232 ، مسألة 2998 . ( 3 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 98 .