شرح
في استطاعة النائي ؛ لعدم كون سفره إلى البيت ، فكيف يكون ملحوظاً في المكّي ؟
نعم ، يمكن أن يقال بأنّ هذا إنّما يتمّ في خصوص المكّي . وأمّا من قارب مكّة ، فسفره إلى البيت وإن كان في غاية القُرب إليه . وعليه : فينحصر الجواب بمنع شمول الإطلاقات لمثله .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ المراد من القريب الخارج عن مكّة هو المقدار الذي لا يعدّ له الراحلة عادةً ، ويكون المشي إلى البيت مقدوراً نوعاً ، ولا يكون فيه حدّ خاصّ من القصر عن مسافة القصر وغيره .
بقي الكلام في شيء ؛ وهو : أنّه لو شكّ في اعتبار الراحلة للمكّي ونحوه ، فهل المرجع فيه وفي مثله - ممّا يحتمل اعتباره في الاستطاعة شرعاً زائداً على الاستطاعة العرفيّة - أصالة البراءة عن وجوب حجّة الإسلام ، أو أنّه لابدّ من الرجوع إلى الآية الواردة في الحجّ ، والحكم بوجوب الحجّ عليه ؟ وجهان ، بل قولان .
حكى القول الأوّل صاحب الجواهر قدس سره « 1 » عن بعض مشايخه ؛ نظراً إلى أنّ الاستطاعة التي يتوقّف عليها وجوب الحجّ هي الاستطاعة الشرعيّة ، وهي أمر مجمل غير مبيّن بحدوده ، فكلّ ما يحتمل اعتباره فيها يرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في ثبوت المشروط ؛ وهو وجوب الحجّ ، والمرجع في الشكّ في التكليف هي أصالة البراءة عنه .
ولكنّ التحقيق يقتضي القول الثاني ؛ ضرورة أنّه ليس للاستطاعة حقيقة شرعيّة ، ولم يحك عن القائلين بثبوت الحقيقة الشرعيّة في ألفاظ العبادات القول بثبوتها في الاستطاعة ، بل الظاهر أنّ المراد بها هي الاستطاعة العرفيّة ، كسائر
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 68 .