تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
القوم في صورة عدم القدرة على المشي ، فلم يقُل به أحد ظاهراً . ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل عليه دَين أعليه أن يحجّ ؟ قال : نعم ، إنّ حجّة الإسلام واجبة على مَن أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان ( أكثر ) مَنْ حجّ مع النبيّ صلى الله عليه وآله مُشاة ، ولقد مرَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء ، فقال : شدّوا ازركم واستبطنوا ، ففعلوا ذلك فذهب عنهم « 1 » . وكراع الغميم وادٍ بين مكّة والمدينة « 2 » . وربما يقال : إنّ المراد من « أطاق » المذكور في الرواية ، الذي هو من باب الإفعال ، إعمال آخر مرتبة القدرة ، وبذل نهاية الطاقة التي ليس فوقها قدرة أصلًا ، كما هو المراد في قوله تعالى : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ » « 3 » ؛ أي على الذين يتحمّلون الصوم بجهد وحرج شديد ، كالشيخ والشيخة ، ومن الواضح : أنّه لا يجب الحجّ في هذا المورد قطعاً ولم يلتزم به أحد ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد بالطاقة في الرواية هو القدرة على المشي في داره وبلده ، في مقابل المريض والمسجّى الذي لا يقدر على المشي أصلًا حتّى في داره وبلده ، وليس المراد به المشي إلى الحجّ . وعليه : فالصحيحة في مقام بيان وجوب الحجّ على كلّ مَن كان قادراً على المشي ، وكان متمكِّناً منه في بلده في مقابل المريض الذي لا يتمكّن من المشي ، فالرواية أجنبية عمّن يطيق المشي ويتمكّن منه بجهدٍ ومشقّة .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 11 / 27 ؛ الاستبصار 2 : 140 / 458 ؛ الفقيه 2 : 193 / 882 ؛ وسائل الشيعة 11 : 43 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 2 ) - معجم البلدان 4 : 503 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 184 .