شرح
ولعلّ هذه الرواية أظهر من الرواية السابقة في المعنى الذي ذكرنا ، ولكن يبعّده بل يدلّ على خلافه ، وأنّ المراد هو المعنى الأوّل صحيحة أبي بصير قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : من عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحجّ « 1 » .
وعليه : فيتعيّن المعنى الأوّل لا محالة ، ودعوى : كون الالتزام بمدلول هاتين الصحيحتين حرجيّاً قطعاً ، وهو منفيّ في الشريعة ، ولا يلتزم به أحد « 2 » . مدفوعة بعدم كونه حرجيّاً دائماً ، بل مدلولهما كسائر الأحكام الثابتة ، قد يتحقّق فيه الحرج وقد لا يتحقّق ، كما هو ظاهر .
ومنها : رواية أبي بصير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ؟ قال : يخرج ويمشي إن لم يكن عنده ، قلت : لا يقدر على المشي ؟ قال : يمشي ويركب ، قلت : لا يقدر على ذلك ؛ أعنى المشي ، قال : يخدم القوم ويخرج معهم « 3 » .
والرواية - مضافاً إلى ضعف سندها بعلي بن أبي حمزة البطائني الراوي عن أبي بصير - لا يكون مدلولها مفتى به لأحد من الأصحاب ؛ لأنّ القائل بعدم اعتبار الراحلة في الاستطاعة للبعيد إذا كان قادراً على المشي إنّما يقول بذلك في خصوص صورة القدرة على المشي وعدم كونه مشقّة عليه . وأمّا لزوم الخدمة والخروج مع
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 259 / 1256 ؛ التوحيد : 350 / 11 ؛ وسائل الشيعة 11 : 42 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 7 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 62 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 10 / 26 و 459 / 1594 ؛ الاستبصار 2 : 140 / 457 ؛ الفقيه 2 : 194 / 883 ؛ وسائل الشيعة 11 : 43 - 44 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 11 ، الحديث 2 .