شرح
بطهارته ، مع أنّ العقل يرى بقاء اللون ولو بمرتبة ضعيفة كاشفاً عن بقاء الدم ، فكذلك المرجع في تشخيص الاستطاعة المأخوذة في الدليل هو العرف لا العقل .
وعلى ما ذكرنا فلو كان الدليل منحصراً بالآية الشريفة لكان مفادها اعتبار الاستطاعة العرفيّة ، ويؤيّده أنّه لو كان المراد هي الاستطاعة العقلية لما كان وجه لتخصيص وجوب الحجّ من بين الواجبات بها ولو كان بنحو الإرشاد ، كما لا يخفى .
الجهة الثانية : لا شبهة في اعتبار الراحلة في الاستطاعة الشرعيّة بالإضافة إلى البعيد في الجملة ، ولا خلاف فيه حتّى من العامّة « 1 » ، إنّما الإشكال في أنّه هل يختصّ اعتبار وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها ؛ لعدم قدرته على المشي ، أو كونه مشقّة عليه ، أو منافياً لشرفه ، أو يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليها ؟ حكي عن الشيخ قدس سره في الخلاف « 2 » الإجماع على عدم الفرق بين من أطاق المشي وغيره في اعتبار الراحلة ، ويظهر من المدارك « 3 » عدم العلم بوجود القائل بعدم اعتبار الراحلة في حقّ البعيد إذا تمكّن من المشي من غير مشقّة شديدة ، ولكن قال في المستند : يمكن استفادة التفصيل بين المحتاج إلى الراحلة وغيره من كلام جماعة قيّدوها بالاحتياج والافتقار « 4 » . « 5 »
وكيف كان ، فمنشأ الخلاف أو توهّمه اختلاف الأخبار الواردة في الباب ، فطائفة
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 13 : 26 ؛ وانظر : المعتبر 2 : 752 ؛ تذكرة الفقهاء 7 : 51 ، مسألة 37 ؛ بداية المجتهد 1 : 331 ؛ الحاوي الكبير 5 : 8 ؛ المجموع 7 : 44 ؛ المغني ، ابن قدامة 3 : 169 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 246 - 247 ، مسألة 4 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 36 .
( 4 ) - كصاحب المعتبر 2 : 752 ؛ وتذكرة الفقهاء 7 : 51 ، مسألة 37 ؛ ومفاتيح الشرائع 1 : 297 ، مفتاح 330 .
( 5 ) - مستند الشيعة 11 : 28 - 29 .