مسألة 9 : لا تكفي القدرة العقليّة في وجوبه ، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعيّة ، وهي الزاد والراحلة وسائر ما يعتبر فيها ، ومع فقدها لا يجب ولا يكفي عن حجّة الإسلام ؛ من غير فرق بين القادر عليه بالمشي مع الاكتساب بين الطريق وغيره ، كان ذلك مخالفاً لزيّه وشرفه أم لا ، ومن غير فرق بين القريب والبعيد 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة جهات من الكلام :
الجهة الأولى : لا إشكال في أنّ الشرط في وجوب الحجّ بمقتضى النصوص الآتية المفسِّرة للاستطاعة ، والمبيِّنة لما يشترط في وجوب الحجّ من هذه الناحية هي الاستطاعة الشرعيّة ؛ بمعنى الزاد والراحلة وسائر ما يعتبر فيها .
إنّما الإشكال في أنّه لولا تلك النصوص ، وكان الدليل منحصراً بالآية الظاهرة في اعتبار الاستطاعة ، فهل كان مفادها هي الاستطاعة والقدرة العقلية المعتبرة في جميع الواجبات ، فتكون الآية إرشاداً إلى حكم العقل ، ولا دلالة لها على أزيد ممّا هو معتبر في سائر التكاليف ، أو أنّ مفادها هي الاستطاعة العرفيّة التي هي أضيق من الاستطاعة العقلية ؟ فيه وجهان :
ذهب إلى الأوّل بعض الأعاظم « 1 » في شرح العروة ، وكذا بعض الأعلام في شرحه عليها « 2 » ، والظاهر هو الوجه الثاني ؛ نظراً إلى أنّ الاستطاعة إذا اخذت في الدليل الشرعي يكون المرجع فيها هو العرف ، كسائر العناوين المأخوذة في أدلّة الأحكام ، فكما أنّ الحاكم والمرجع في تشخيص الدم في قوله : « الدم نجس » يكون هو العرف ، وهو لا يرى اللون الضعيف الباقي بعد غسله مرّات مثلًا دماً ، بل يحكم
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 95 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 59 - 60 .