شرح
وأورد على ما ذكره من الأصل بأنّه لا مجال له بعد تعلّق القطع بتعلّق الخمس بما اخرج من البحر بغير الغوص ، ولأجله يعلم بأنّ خمس المال قد انتقل إلى أربابه بمجرّد تملّكه ، فيتوقّف جواز التصرّف على الإذن ، ولم يحرز ما لم يخمّس ، فمقتضى الأصل عدم جواز التصرّف فيه ووجوب إخراج خمسه بمجرّد حيازته ، وجواز التصرّف فيه واستثناء المؤونة أي مؤونة السنة غير معلوم ، والأصل العدم ، فمقتضاه الثبوت لا البراءة ، كما أفاده قدس سره « 1 » .
قلت : يمكن تأييد ما أفاده المحقّق في الشرائع بوجهين آخرين بعد كون الأمر دائراً بين الوجهين الأوّلين ، كما عرفت :
الأوّل : أنّ لازم ما أفاده بعض الأعلام من القول الثاني الحكم بلزوم تعدّد الخمس في مادّة الاجتماع لانطباق العنوانين عليها ؛ عنوان ما يخرج من البحر وعنوان الغوص ، ومجرّد كون التغاير عموماً من وجه لا ينفي التعدّد ، مع أنّه من الظاهر خصوصاً بملاحظة الفتاوى عدم التعدّد .
الثاني : إمكان دعوى القطع بأنّ الأمر المتعلّق للخمس في هذا المجال ليس إلّا أمراً واحداً أو عنواناً فارداً لا عنوانين وإن كان التغاير بينهما بالعموم من وجه .
وبعبارة أخرى الظاهر كون التغاير بين العناوين المتعلّقة للخمس هو التباين كالكنز والمعدن وغيرهما .
نعم ، قد عرفت « 2 » أنّه قد ورد في بعض الروايات أنّه ليس الخمس إلّافي الغنائم خاصّة . وعرفت أنّ المراد بها مطلق الفائدة ، وإن كان المراد بالغنيمة المأخوذة في هاتين الروايتين خصوص غنائم دار الحرب ، كما أفاده قدس سره .
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 112 - 113 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 13 .