شرح
ويدفع الأخيرين أنّ منشأ الانصراف كما حقّق في محلّه ليس هي كثرة الوجودات والأفراد ، بل المنشأ هي كثرة الاستعمال غير الثابتة في المقام .
هذا ، ويظهر من المحقّق الهمداني قدس سره وجه لتصحيح كلام صاحب الشرائع لا بأس بإيراده ، فنقول : حاصله أنّ المتراءى من ظواهر النصوص والفتاوى انحصار ما يجب الخمس فيه في الخمسة ، فلو كان كلّ من العنوانين الواردين موضوعاً للحكم مستقلّاً لكان اللازم أن يكون الموجب ستّة ، وهو مناف للحصر المذكور ، فلا محيص عن إرجاع أحدهما إلى الآخر ، والأشبه بالقواعد هو ارتكاب التقييد ، فيكون الموضوع ما اخرج من البحر بالغوص .
ثمّ أفاد قدس سره أنّه مع التنزّل ووصول النوبة إلى الأصول العمليّة يكون المرجع هي أصالة البراءة عن الوجوب في غير مادّة الاجتماع « 1 » .
وأورد عليه بعض الأعلام بما حاصله أنّ صحيحة ابن أبي عمير وإن كانت ظاهرة في الحصر ، إلّاأنّه لا مناص من رفع اليد عن هذا الظهور ، نظراً إلى أنّ وجوب الخمس فيما يخرج من البحر بغير الغوص مقطوع به في الجملة ، إمّا بعنوان ما يخرج من البحر ، أو بعنوان الفوائد والأرباح ، وإن كانت تظهر الثمرة بالنسبة إلى استثناء مؤونة السنة .
ومن المعلوم أنّ شيئاً من العنوانين لا يكون من الخمسة ، فالحصر غير حاصر لا محالة ، واحتمال الدخول في عنوان الغنيمة المذكور في الصحيحين يدفعه أنّ المراد بها فيهما خصوص غنائم دار الحرب ، وإلّا لا يكون سائر الأقسام المذكورة معها كالمعادن والكنوز والغوص قسيماً لها ، فإنّها كلّها فوائد .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 14 : 86 .