شرح
الصدوق إلى محمّد بن مسلم كما ذكره في موارد أخر - استفاد من الرواية كون الأرض المذكورة في مورد سؤالها معدناً شرعاً وإن لم يكن كذلك عرفاً ، ولذا جعل الضابط في معنى المعدن إمّا الشرع وإمّا العرف ، مع أنّه من الواضح أنّه لا يكون المراد من قوله عليه السلام : « هذا المعدن » كونه معدناً شرعاً ، بل المراد الدلالة على كونه معدناً في نظر العقلاء والعرف ، من دون أن يكون المراد ثبوت معنى شرعي للمعدن ، مضافاً إلى أنّ التعبّد بثبوت المعدن لا يكاد يراد به إلّاوجوب الخمس ، فإضافة قوله عليه السلام : « فيه الخمس » لابدّ أن يكون للتوضيح ، إذ لا وجه للتعبّد بثبوت أمرين ، مع أنّه خلاف الظاهر جدّاً . فالضابط كما في المتن هو المعنى العرفي .
نعم ، في الرواية إشكال آخر ؛ وهو أنّه مع تصريح الإمام عليه السلام بكون الأرض المالحة الكذائية من مصاديق المعدن ويجب فيها الخمس ، لا مجال للسؤال عن النفط والكبريت الخارجين من الأرض ، مع كون صدق المعدن عليهما إنّما هو بطريق أولى .
ويمكن أن يقال : بأنّ النفط الخارج في الأزمنة السالفة مع عدم ثبوت الإمكانات والوسائل مثل هذه الأزمنة التي يحتاج استخراج النفط منها إلى حفر بئر عميقة أو آبار كذلك ، لعلّها كان قعرها أزيد من ألفي ذراعٍ ، بل لم يكن مشخّص لمحلّ النفط أصلًا ، فلعلّ خروجه في بعض الأراضي إنّما كان بنفسه ، ويوجد في زماننا هذا بعض الآبار الذي يخرج منه الماء بنفسه من دون حاجة إلى وسيلة ومكينة ، وهكذا بالنسبة إلى الكبريت .
وبالجملة : فمصاديق المعدن بعضها واضحة ، كمعدن الذهب والفضّة وبعض العناوين المذكورة في بعض الروايات ، والخصوصية الموجودة فيها كونها مستورة عن الأرض ، ومتكوّنة من أجزائها بإرادة اللَّه تبارك وتعالى وعدم صدق اسم