شرح
تعلّق الخمس المقابل للزكاة بالمعدن في الجملة ، وإن وقع الاختلاف بينهم في بعض أنواعه من جهة الشكّ في كونه معدناً ، وعدم نهوض دليل خاصّ على تعلّق الخمس به . وعن أبي حنيفة « 1 » تخصيص وجوب الخمس بخصوص الذهب والفضّة ، لكن لا من باب الخمس المجعول في الآية الشريفة للأصناف المذكورة فيها ، بل من باب الزكاة والصدقة المطهّرة للمال .
الجهة الثانية : في معنى المعدِن ، والظاهر أنّه بحسب اللغة اسم مكان ك « مجلس » « 2 » ومادّته بمعنى الإقامة والركاز والثبات ، يقال : عدنت الإبل أي لم يبرح من الأرض التي هو فيه ، وقوله تعالى : جَنَّاتِ عَدْنٍ « 3 » من هذا القبيل ، وصرّح المحقّق الهمداني قدس سره باختلاف معنى المعدن في كلمات اللغويّين وكلمات الأصحاب ، وأنّه في الأولى بمعنى المحلّ ، وفي الثانية بمعنى الحالّ وما يستخرج منه « 4 » ، مع أنّه من الواضح أنّ تعلّق الخمس بما يستخرج منه لا يوجب كون المعدن عندهم بمعنى الحالّ ، ضرورة أنّه لا يقال للذهب مثلًا : إنّه معدن ، وكذا النفط وأمثالهما ، والتعبير بأنّ من الأمور المتعلّقة للخمس المعدن لا يستلزم ما أفاده ، كما لا يخفى .
ثمّ لا يخفى أنّ كلمة « الركاز » الواردة في جملة من أخبار الخمس يراد به المعدن ولا يشمل حتّى مثل الكنز الذي أخفي في الأرض . وبالجملة : فالروايات الواردة في المعادن على أنواع : فنوع منها يدلّ على ثبوت الخمس فيها بعنوان المعدن ، مثل :
هامش
( 1 ) - كذا في النسخة ، ولكنّ الظاهر أنّ هذا القول للشافعي . راجع : الشرح الكبير ، ابن القدامة 2 : 580 ؛ الخلاف 2 : 116 - 117 ، مسألة 138 وغيرهما .
( 2 ) - لسان العرب 4 : 278 ؛ تاج العروس 18 : 371 .
( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 72 وغيرها .
( 4 ) - مصباح الفقيه 14 : 17 - 18 .