شرح
ولا ركاب » مفعول « فما أوجفتم » ومن زائدة للاستغراق . والمعنى : والذي أرجعه اللَّه إلى رسوله من أموال بني النضير خصّه به وملكه وحده إيّاه ، فلم تسيروا عليه فرساً ولا إبلًا بالركوب حتّى يكون لكم فيه حقّ ، بل مشيتم إلى حصونهم مشاة لقربها من المدينة ، ولكنّ اللَّه يسلّط رسله على من يشاء واللَّه على كلّ شيءٍ قدير ، وقد سلّط النبيّ صلى الله عليه وآله على بني النضير ، فله فيئهم يفعل فيه ما يشاء .
قوله تعالى : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَىوَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِوَابْنِ السَّبِيلِ . . . « 1 » ظاهره أنّه بيان لموارد مصرف الفيء المذكور في الآية السابقة مع تعميم الفيء لفيء أهل القرى أعمّ من بني النضير وغيرهم .
وقوله : فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ أي منه ما يختصّ باللَّه ، والمراد به صرفه وإنفاقه في سبيل اللَّه على ما يراه الرسول ، ومنه ما يأخذه الرسول لنفسه ، ولا يصغى إلى قول من قال : إنّ ذكره تعالى مع أصحاب السهام لمجرّد التبرّك « 2 » ، انتهى موضع الحاجة .
وكلامه قدس سره لا يخلو عن التهافت والتناقض ، فإنّه بعدما فرض اشتراك الآيتين فيما أفاء اللَّه على رسوله وعدم الإيجاف بخيل ولا ركاب ، فإن كان المراد اختصاص الفيء بالرسول في الآية الأولى الواردة في بني النضير يفعل به ما يشاء كما هو ظاهر صدر العبارة ، فلا معنى ؛ لأنّ مصرفه هي الموارد الستّة المذكورة في الآية الثانية ، واختصاص سهم اللَّه تعالى به ينفق به في سبيل اللَّه ، وأنّه لا يصغى إلى قول القائل
هامش
( 1 ) - الحشر ( 59 ) : 7 .
( 2 ) - الميزان في تفسير القرآن 19 : 203 .