شرح
بالأرض وعدمه ، ولكن لابدّ من التنبيه على أمر مهمّ ؛ وهو أنّ الآيات الواردة في باب الخمس والأنفال ربما يتراءى الاختلاف بينها ، فنقول : هي أربع :
الأولى : الآية الواردة في الخمس المتقدّمة مكرّراً التي يكون موضوعها ما غنمتم من شيء ، سواء كان المراد بالغنيمة هو مطلق الفائدة كما مرّ « 1 » ، أو خصوص غنائم دار الحرب كما عليه غيرنا ، والحكم فيها ثبوت الخمس للأصناف الستّة ، وقد تقدّم البحث فيها من جهات مختلفة ولا وجه للإعادة ، كما هو واضح .
الثانية : قوله تعالى في أوّل سورة الأنفال : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ وظاهره في نفسه أنّ موضوع الأنفال كان معلوماً عند السائلين ، والسؤال إنّما هو عن حكمها ، كما أنّ ظاهره اختصاصها باللَّه والرسول .
الثالثة : قوله تعالى في سورة الحشر : وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ « 2 » ، قال في مجمع البحرين : هو من الإيجاف ؛ وهو السير الشديد ، والمعنى : فما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه خيلًا ولا ركاباً ، وإنّما مشيتم إليه على أرجلكم فلم تحصّلوا أموالهم بالغلبة والقتال ، ولكنّ اللَّه سلّط رسله عليهم وخوّله أموالهم « 3 » .
ومثله ما قاله صاحب تفسير الميزان ، وهذه عبارته : الإفاءة الإرجاع من الفيء بمعنى الرجوع ، وضمير « منهم » لبني النضير ، والمراد من أموالهم ، وإيجاف الدابّة تسييرها بإزعاج وإسراع ، والخيل : الفرس ، والركاب : الإبل ، و « من خيل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 10 .
( 2 ) - الحشر ( 59 ) : 6 .
( 3 ) - مجمع البحرين 3 : 1911 .