شرح
التصرّف فيه ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومن يقوم مقامه يضعه في المذكورين في هذه الآية « 1 » .
وعن بعض الأعلام قدس سره في شرح العروة أنّ موضوع الآية الأولى هو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهو راجع إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، والآية المباركة ظاهرة في ذلك ، ومع التنزّل عن ظهور الآية ودعوى سكوتها عن بيان المصرف فالروايات صريحة الدلالة على ذلك ، ولا خلاف في المسألة .
وأمّا الآية الثانية : فموضوعها ما أفاء اللَّه على رسوله من أهل القرى ، والمراد منه ما يؤخذ منهم بالقتال وبعد الغلبة عليهم ودخول قراهم بقرينة المقابلة مع الآية الأولى ، ولم يذكر فيها أنّ ما يرجع إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أيّ مقدار ممّا غنمه المسلمون ، إلّاأنّ آية الغنيمة قد كشفت القناع عنه وبيّنت أنّ ما يغنمه المسلمون فخمسه يرجع إليه ، كما وبيّن أيضاً مصرفه في كلتا الآيتين ، ولا يقدح تخصيصه بالذكر مع أنّه أحد الستّة ؛ لكونه المحور والأصيل في هذا التسهيم كما لا يخفى . وأنّ صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام صريحة في أنّ الآية الثانية ناظرة إلى الغنيمة ، كما أنّ الأولى ناظرة إلى الأنفال .
قال عليه السلام فيها : الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء ، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء ، فهذا للَّهولرسوله ، فما كان للَّهفهو لرسوله يضعه حيث شاء ، وهو للإمام بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وأمّا قوله : وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ قال : ألا ترى هو هذا ؟ وأمّا قوله : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فهذا بمنزلة المغنم . . . « 2 » .
هامش
( 1 ) - التبيان في تفسير القرآن 9 : 562 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 4 : 134 / 376 ؛ وسائل الشيعة 9 : 527 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 12 .