شرح
بعدم وجود السهم للَّه ، وأنّ ذكره لأجل التبرّك والتيمّن . وإن كان المراد أنّ المصرف في كلا الفيئين هي الموارد الستّة فلا مجال لدعوى اختصاص الأوّل بالرسول ، كما ينادي به بأعلى صوته .
وبالجملة : فالظاهر أنّه لم يتمكّن من الجمع بين الآيتين . ودعوى اختصاص الأولى ببني النضير وعموميّة الثانية لجميع القرى المشاركة لمأواهم ، كما ترى لا تلجأ إلى ركن وثيق .
وأعجب من ذلك أنّه لم يتعرّض في البحث الروائي لصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام الآتية الواردة في تفسير الآيتين ، ومنشأ ذلك أنّ المتصدّي لتفسير القرآن لابدّ إمّا أن يكونوا أشخاصاً متعدّدة يكون كلّ شخص متخصّصاً في جهة خاصّة وعلم مخصوص من أدبيات العرب والكلام والفقه والأصول والتاريخ والموعظة والنصيحة وما يشابهها من العلوم ؛ لأنّ القرآن ليس مخصوصاً بعلم خاصّ ، بل كتاب انزل لإخراج الناس من جميع مصاديق الظلمة إلى النور ، وفي هذه الجهة قد استفاد من كلّ ما له دخل في ذلك ، وإمّا أن يكون فرداً خاصّاً جامعاً لجميع العلوم المتقدّمة ، ولذا لم يتعرّض فقهاؤنا نوعاً إلّالتفسير آيات الأحكام فقط ؛ لما رأوا من افتقار التفسير الكامل إلى التخصّص في علوم شتّى حتّى الفلسفة ، ولذا كان في نظري من سالف الزمان تأسيس لجنة مذكورة لتفسير كامل للقرآن على طريقة الشيعة حتّى لا يطعن عليهم بعدم اعتنائهم كاملًا إلى الكتاب الذي هو الثقل الأكبر الباقي بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، وحتّى لا يقع عليهم الطعن باشتراك الشيعة معنا في ترك العمل بحديث الثقلين ، غاية الأمر أنّنا تاركون العمل بالثقل الأصغر والشيعة تركوا العمل بالثقل الأكبر ، ويثبت لهم أنّ العامل بحديث الثقلين ليس إلّا الشيعة وإن كان هناك بعض الأمور مؤيّداً لهم ، مثل ما نرى من أنّ المحدّث النوري