شرح
مع عظم شأنه وعلوّ مقامه قد نقل آية الحفظ في كتابه « فصل الخطاب » الموضوع لإثبات تحريف الكتاب هكذا : « إنّا أنزلنا الذكر وإنّا له لحافظون » .
والإنصاف أنّ مثل ذلك بل مثل أصل تأليف الكتاب المذكور قد قصم ظهر الشيعة وقد أثبتنا في كتابنا المسمّى ب « مدخل التفسير » عدم تحريف القرآن بصورة مفصّلة بما لا مزيد عليه فراجع .
الرابعة : قوله تعالى متّصلًا بالآية السابقة : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ . . . .
قال في مجمع البحرين أيضاً : أي والذي أفاءه اللَّه وردّه من أموال اليهود ، وأصل الفيء الرجوع ، كأنّه في الأصل لهم ثمّ رجع إليهم - إلى أن قال : - ومنه قيل للظلّ الذي بعد الزوال : فيء ؛ لرجوعه من المغرب إلى المشرق « 1 » .
وعن المحقّق الأردبيلي في كتاب زبدة البيان - الموضوع لتفسير آيات الأحكام - أنّ المشهور بين الفقهاء أنّ الفيء له صلى الله عليه وآله وبعده للقائم مقامه يفعل به ما يشاء ، كما هو ظاهر الآية الأولى - أي في سورة الحشر - والآية الثانية تدلّ على أنّه يقسّم كالخمس ، فإمّا أن يجعل هذا غير مطلق الفيء بل فيئاً خاصّاً كان حكمه هكذا ، أو منسوخاً ، أو يكون تفضّلًا منه صلى الله عليه وآله ، وكلام المفسّرين أيضاً هنا لا يخلو عن شيء « 2 » ، انتهى .
وعن الشيخ في تفسيره الكبير المسمّى ب « التبيان » أنّ الآيتين ناظرتان إلى مال واحد هو الفيء ، يشير الصدر إلى من بيده أمر هذا المال والذيل إلى من يستحقّ
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 3 : 1425 .
( 2 ) - زبدة البيان 1 : 286 .