تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
بها ، وإن حكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره صدق التكسّب عليها « 1 » ، نظراً إلى كونها من العقود المحتاجة إلى القبول ، والقبول أيضاً تكسّب ، والظاهر الاختلاف في ثبوت الخمس فيها وعدمه بحيث نسب كلّ من القولين قوله إلى الشهرة ومقابله إلى غير المشهور . وبالجملة : بعد ظهور عدم تحقّق الإجماع على شيء من القولين لابدّ من ملاحظة الأدلّة . فنقول : ظاهر المتن عدم الوجوب بعد عدم صدق التكسّب فيها ، وأنّ مقتضى الاحتياط الاستحبابي أداء الخمس فيها ، فنقول : أمّا الآية الشريفة الواردة في الخمس فالظاهر بعد ملاحظة صدق عنوان « ما غنمتم من شيء » عليها الوجوب ؛ لما عرفت « 2 » من عدم الاختصاص بغنائم دار الحرب وشمولها لمطلق الفائدة والاستفادة ، بل يمكن كما قيل دعوى الأولويّة بالإضافة إلى مثل ربح التجارة ، فإنّه إذا كان في الربح الحاصل بالمشقّة من جهة تغيير المكان ، أو تأخير الزمان ، أو تغيير الهيئة ونحوها مع استلزام الجميع للمشقّة الخمس ثابتاً يكون ثبوته في الهبة غير المتوقّفة على المشقّة نوعاً بطريق أولى ، ويمكن التمسّك في ذلك مع قطع النظر عن الأولويّة بمفهوم الموافقة الراجع إلى إلغاء الخصوصية وعدم ثبوتها . هذا ، ولكنّ الظاهر أنّه لا مجال للمناقشة في دلالة الآية ، وكون التكسّب أمراً مستمرّاً نوعاً ، بخلاف مثل الهبة ممّا قد يتّفق لا يصلح لأن يكون فارقاً ، خصوصاً لو
هامش
( 1 ) - كتاب الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأعظم : 84 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 108 - 109 .