شرح
وثالثاً : أنّ ملاحظة الموارد المشابهة المشتملة على ثلاث طوائف من الروايات - : الإثبات المطلق ، والنفي كذلك ، والتفصيل بين موارد النفي والإثبات - تقتضي جعل الطائفة المفصّلة شاهدة للجمع بين الطائفتين الآخرتين ، فلِمَ لا يكون المقام كذلك بحمل أخبار التحليل على من انتقل إليه ما لا يخمّس ، يعني لم يدفع خمسه ، سواء كان الانتقال اختياريّاً أو قهريّاً كالإرث . غاية الأمر وقوع الاختلاف من جهةاختصاص التحليل بما إذا كان الانتقال ممّن لا يعتقد الخمس ، كالكافر والمخالف ، أو عدم الاختصاص بذلك والشمول لما إذا كان المنتقل إليه لم يؤدّ خمسه وإن كان معتقداً له كالشيعي الفاسق ؟ المعروف والمشهور هو الأوّل « 1 » كما صرّح به السيّد في العروة « 2 » ، ولكنّه ذهب بعض الأعلام قدس سره في تقريراته في الشرح إلى الثاني .
وخلاصة ما أفاده في هذا المجال أنّ العمدة في المسألة هما صحيحتا يونس بن يعقوب وسالم بن مكرم المتقدّمتان ، وهما مطلقتان من هذه الجهة ، ولا ريب في أنّ إطلاق دليل القيد مقدّم على الإطلاق الأوّلي ، فإذا قال مثلًا : « أعتق رقبة » وقال :
« لا تعتق رقبة كافرة » فإنّ إطلاق دليل القيد والشمول للكافرة الكتابيّة يمنع عن شمول الإطلاق في « أعتق رقبة » للكافرة الكتابيّة .
وهنا يكون المذكور في الروايتين وقوع الأموال في الأيدي من أيّة جهة ممّن لم يؤدّ خمسها ، ومقتضى الإطلاق أنّه لا فرق بين غير المعتقد والمعتقد . ودعوى أنّ جميع الشيعة كانوا يخمّسون أموالهم ، فعدم الأداء دليل على كون من انتقل عنه ممّن لا يعتقد الخمس واضحة الفساد ؛ لوجود الفاسق بين الشيعة كهذه الأزمنة ، ولا فرق بين الأزمان والأعصار من هذه الجهة ، فمقتضى إطلاق الروايتين عدم الفرق .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 1 : 476 ؛ الروضة البهيّة 2 : 80 ؛ البيان : 221 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 407 ، مسألة 19 .