شرح
والإصرار على الجمع بالحمل على التقيّة « 1 » .
والتحقيق أن يقال : إنّه بعد فرض التعارض بين الطائفتين ، وعدم إمكان الجمع بينهما عرفاً ، بحيث يخرج عن عنوان التعارض والحديثين المختلفين ، أنّ الترجيح مع الطائفة الأولى ؛ لأنّها موافقة للشهرة الفتوائيّة التي هي أوّل المرجّحات ، كما ذكرناه مراراً « 2 » .
ثمّ إنّه ذكر بعض الأعلام قدس سرهم في الشرح أنّ هنا رواية واحدة لأجلها نحكم بالاستحباب ؛ وهي رواية عليّ بن مهزيار الطويلة قال : فرأت في كتاب عبداللَّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، والذهب والفضّة ، والغنم والبقر والإبل ، وعفا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عمّا سوى ذلك ، فقال له القائل :
عندنا شيء كثير يكون أضعاف ذلك ، فقال : وما هو ؟ فقال له : الأرُز .
فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : أقول لك : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك ، وتقول : عندنا أرُز وعندنا ذرّة ، وقد كانت الذرّة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ !
فوقّع عليه السلام : كذلك هو ، والزكاة على كلّ ما كيل بالصّاع .
قال : وكتب عبداللَّه : وروى غير هذا الرجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سأله عن الحبوب ؟ فقال : وما هي ؟ فقال : السمسم والأرُز والدخن ، وكلّ هذا غلّة كالحنطة
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 12 : 108 .
( 2 ) - دراسات في الأصول 2 : 431 - 436 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 16 : 532 وما بعدها ، كما تقدّم في كتاب الصلاة 1 : 25 ، 187 و 234 .