شرح
المماراة ، وقد فسّره السيّد في العروة « 1 » كما في المتن بأنّ المراد منه المجادلة ؛ سواء كانت لأمر دنيويّ أو دينيّ . نعم ، يختصّ بما إذا كان المقصود الغلبة وإظهار الفضيلة ؛ ضرورة أنّه إن كان الغرض إظهار الحقّ وردّ الخصم عن الخطأ فهو من العبادات الراجحة . نعم ، ربما يتحقّق ذلك بالإضافة إلى خصوص الأمور الدينيّة . وأمّا الأمور الدنيويّة - كقدوم زيد - ومثله فلا مجال لتحقّق عنوان العبادة فيه ، لكنّه ينصرف عنه النصّ الذي هو الدليل الوحيد في المسألة ، كما مرّ .
ثمّ إنّ الواجب على المعتكف في أيّام الاعتكاف - التي يكون الصوم معتبراً - الاجتناب عمّا يبطل الصوم ؛ لتقوّمه به . وأمّا اجتناب ما يجتنبه المحرم فقد قوّى خلافه وإن احتاط استحباباً بالاجتناب ، ولعلّ الوجه في الاحتياط المذكور ما حكي عن الشيخ قدس سره من أنّه « روي أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم » « 2 » ، ولكن - مضافاً إلى أنّ الرواية مرسلة بالإرسال غير المعتبر ، وإلى أنّه لا دليل على لزوم الاجتناب المذكور - نقطع بعدم لبس النبيّ صلى الله عليه وآله ثوبي الإحرام في حال الاعتكاف الذي كان يستمرّ عليه - خصوصاً في العشر الأواخر - وترك الثوب المخيط ، ولم تتعرّض الرواية الحاكية لاعتكافه صلى الله عليه وآله « 3 » لشيء من ذلك ، ولم ينقل أنّه لم يعقد النكاح ولو لغيره في تلك الأيّام ، فالظاهر عدم لزوم الاجتناب عن محرّمات الإحرام .
وأمّا لزوم الاشتغال بالعبادة في جميع آنات الاعتكاف إلّاما اضطرّ إلى الاستراحة فيه ، فهو أيضاً لا دليل عليه ، خصوصاً مع أنّ نفس الاعتكاف عبادة حتّى بالإضافة إلى الليالي ، فضلًا عن الأيّام التي يقع فيها الصوم ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 82 ، الأمر الخامس .
( 2 ) - المبسوط 1 : 293 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 10 : 533 - 534 ، كتاب الاعتكاف ، الباب 1 ، الحديث 1 ، 2 و 4 .