ومنها : الجدال على أمر دنيويّ أو دينيّ إذا كان لأجل الغلبة وإظهار الفضيلة ، فإن كان بقصد إظهار الحقّ وردّ الخصم عن الخطأ فلا بأس به ، والأحوط للمعتكف اجتناب ما يجتنبه المحرم ، لكن الأقوى خلافه ، خصوصاً لبس المخيط وإزالة الشعر وأكل الصيد وعقد النكاح ، فإنّ جميع ذلك جائز له 1 .
شرح
الرواية مثل الصلح والإجارة ونحوهما من أنواع التجارة ؟ احتاط في المتن لزوماً بترك غيرهما أيضاً ، ولعلّه يحتمل قويّاً أن يكون العنوانان للإشارة إلى مطلق التجارة ، وأنّ ذكرهما من باب كونهما من أظهر مصاديق التجارة ، كما لا يبعد .
ثمّ إنّه قوّى في المتن أنّه لو أوقع المعاملة صحّت وترتّب عليها الأثر ، ولعلّ الوجه فيه أنّ النهي المتعلّق بهما ليس للإرشاد إلى الفساد ، كما هو الغالب في النواهي المتعلّقة بالعبادات أو المعاملات ، بل النهي هنا كالنهي المتعلّق بالبيع وقت النداء في قوله تعالى : وَذَرُواْ الْبَيْعَ « 1 » ، فلا مجال للمناقشة في الصحّة والتأثير في التمليك والتملّك .
نعم ، احتاط استحباباً بترك الاشتغال بالأمور الدنيويّة من أصناف المعايش ، حتّى الخياطة والنساجة ونحوهما ؛ وذلك لعدم صدق عنوان التجارة عليها بوجه ، بل في المتن أنّه « لا بأس بالبيع والشراء إذا مسّت الحاجة إليهما للأكل والشرب » بحيث يصير معطّلًا لهما مع عدم البيع والشراء ؛ وذلك لانصراف الرواية الدالّة على النهي عن هذا النحو من البيع والشراء . نعم ، حيث إنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، فاللازم الحكم بعدم البأس مع عدم إمكان التوكيل ، بل مع تعذّر النقل بغير البيع والشراء ؛ لأنّ الضرورة لا تكون حينئذٍ في فعله الخاصّ غير المتعذّر ، فتدبّر .
1 - الأصل في هذا الأمر أيضاً صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة الدالّة على النهي عن
هامش
( 1 ) - الجمعة ( 62 ) : 9 .