شرح
بأنّ جميع المحرّمات لا يؤثّر في بطلان الاعتكاف إذا صدر سهواً إلّاالجماع - بما يرجع إلى عدم وضوح الفرق بين الجماع وغيره في البطلان وعدمه ؛ فإنّ قسماً من الأخبار الواردة في الجماع ناظر إلى إثبات الكفّارة ، ولا ينبغي الشكّ في اختصاصها بالعامد ؛ ضرورة ارتفاعها عن الناسي بمقتضى حديث الرفع « 1 » ، والقسم الآخر دالّ على النهي عن الجماع ، أو على النهي عن البيع والشراء ونحوهما ، كما في صحيحة أبي عبيدة الحذاء المتقدّمة ، ولا فرق بينها من هذه الجهة أصلًا « 2 » .
أقول : إن قلنا بأنّ الدليل على حرمة اللمس والتقبيل بشهوة هي الآية الشريفة « 3 » الناهية عن مباشرة النساء في حال الاعتكاف ، كما نفينا البعد عنه « 4 » وإن استظهر عرفاً اختصاص المباشرة بالجماع ، فلا فرق حينئذٍ بين الجماع وبين اللمس والتقبيل بشهوة . وإن قلنا بأنّ الدليل على الحرمة الإجماع ، فاللازم الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهي صورة العمد كما لا يخفى ، فلا وجه لإجراء حكم صورة العمد في سائر المحرّمات بالإضافة إلى صورة السهو في اللمس والتقبيل .
وكيف كان ، فقد جعل الاحتياط في سائر المحرّمات مطلقاً ، وفي اللمس والتقبيل إذا وقعا سهواً بإتمام الاعتكاف وقضائه إن كان واجباً معيّناً ، واستئنافه في غير المعيّن منه إن كان في اليومين الأوّلين ، وإتمامه واستئنافه إن كان في اليوم الثالث . وقد عرفت « 5 » أنّ الاعتكاف لا يصير بعنوانه واجباً ولو صار متعلّقاً
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 37 .
( 2 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 490 - 491 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .
( 4 ) - أي في الصفحة 377 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 342 - 343 .