تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لم يكن فاحشاً . ولو وصفه أحدهما أو كلاهما بما يخالف الواقع - ككون تحدُّبه إلى السماء عكس ما يرى في أوائل الشهر - لم يسمع شهادتهما ، ولو أطلقا أو وصف أحدهما بما لا يخالف الواقع وأطلق الآخر كفى 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة أمور : الأوّل : أنّ البيّنة حجّة لكلّ من قامت عنده ، ولا يعتبر في حجّيتها القيام عند الحاكم ؛ لعموم دليل الحجّية أوّلًا ، وعدم إمكان القيام عند الحاكم غالباً ، وعدم الجدوى له ثانياً بالنظر إلى حكم الحاكم ؛ لما عرفت من أنّه وإن كان لابدّ وأن تكون البيّنة قد شهدا بالرؤية ، إلّاأنّه لابدّ في اعتبار الحكم الإنشاء بمثل قوله : « حكمت بذلك » ، كما في موارد فصل الخصومة ورفع المنازعة ؛ فإنّها لا تفصل إلّابالحكم وإنشائه . وكيف كان ، فحيث إنّ موارد قيام البيّنة كثيرة جدّاً ، ولا تختصّ بباب القضاء ولا بأمر رؤية الهلال ، مثل الشهادة بالخمريّة ونظائرها ، فاللازم الأخذ بها لكلّ من قامت عنده ، من دون اعتبار وجود الحاكم فضلًا عن قيام البيّنة عنده . الثاني : لو قامت البيّنة عند الحاكم وردّ شهادتهما من جهة عدم ثبوت عدالة الشاهدين عنده بل ثبوت الفسق ، ولكنّهما كانا عادلين عند غيره ممّن قامت عنده ، يجب عليه ترتيب الأثر عليها من الصوم أو الإفطار ؛ لأنّ الثبوت عند الحاكم مقدّمة لحكمه ، والمفروض الاعتناء بالشهادة لا بالحكم . الثالث : لا يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية ، وأنّه هل كان أوّل المغرب أو بعده مثلًا ، بعد التوافق على أصل الرؤية في الليلة المخصوصة ؟ والوجه فيه وجود الفصل بين زمان طلوعه وغروبه ولو كانت المدّة قليلة . وعليه : فيمكن الاختلاف بينهما من حيث الرؤية في أوّل تلك المدّة أو وسطها أو آخرها ، ولا منافاة بينهما حينئذٍ أصلًا .