شرح
غير معلوم ، وللمدّعي إثبات ذلك .
وأمّا الروايات الدالّة على ثبوت الفضيلة والأجر للأذان ، والواردة في مدح المؤذّنين ، فلا دلالة لها على المقام بوجه ؛ ضرورة أنّ موضوعها هو الأذان المشروع ، ولابدّ من ثبوت المشروعيّة بدليل آخر ، والملائمة بين تلك الفضائل والأذان للصلاة ظاهرة ؛ لأنّه حيث يكون الأذان كذلك متوقّفاً على الصوت البليغ الذي يسمعه الناس ، كما يدلّ عليه التعبير عنه في الآيتين بالنداء « 1 » ، ومن المعلوم أنّ الصوت كذلك ممّا يأبى عنه بعض الناس ، بل أكثرهم ؛ لمنع صفة التكبّر الموجودة فيهم عنه ، ترتّبت عليه تلك المثوبات العظيمة والفوائد الخطيرة .
وبالجملة : هذه الروايات إنّما وردت في خصوص مورد المشروعيّة ، ولا دلالة لها على التشريع ، فهل يمكن استفادة مشروعيّة الأذان قبل الوقت مثلًا من هذه الروايات ؟
فلم تثبت مشروعيّة أذان الإعلام ، خصوصاً بعد ملاحظة ما ذكرنا من أنّ تشريع الأذان في الابتداء كان لدعوة الناس إلى إقامة الصلاة ، غاية الأمر أنّه قد شرّع للمنفرد أيضاً لأن تصير صلاته جماعة ، والآيتان « 2 » الواردتان فيه قد عبّر فيهما عنه بالنداء إلى الصلاة .
ويؤيّده أيضاً أنّ فصوله الأخيرة التي هي بمنزلة المعرِّف لماهيّته - كالحيّعلات - شاهدة على ما ذكرنا من ارتباطه بالصلاة ، وكونه دعوة إليها .
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 485 - 486 .
( 2 ) - تقدّمتا في الصفحة 485 - 486 .