شرح
من الأمور الاختياريّة ، فالرواية تصير دليلًا على عدم الوجوب ؛ لأنّ عدم وجوب الإعادة مع كون الترك إنّما هو عن عمد لا يجتمع مع الوجوب .
نعم ، لو كان المراد من وجوب الإقامة هو الوجوب الاستقلالي ، الذي لا يرجع إلى الشرطيّة للصلاة - كما لا يأبى عنه بعض كلمات القائلين بالوجوب على ما ربما يقال « 1 » - لما كان عدم وجوب الإعادة كاشفاً عن عدمه ؛ لأنّه إنّما ينفي الشرطيّة فقط دون الوجوب مطلقاً .
ولكن هذا المعنى مع أنّه محكيّ عن ظاهر الشيخ والحلّي وابن سعيد « 2 » في غاية البعد ؛ لأنّ حمل النسيان على ضدّ معناه - وهو الترك عن عمد - في غاية الغرابة ، والذيل لا يصير قرينة عليه بعدما ذكرنا من كون المراد منه هو لزوم التحفّظ والمراقبة .
ثمّ إنّ هذه الروايات التي استدلّ بها على وجوب الإقامة ، لو سلّم دلالتها عليه وتماميّتها ، لكان مقتضاها الوجوب لو لم يكن في مقابلها ما يدلّ على العدم ، مثل ما عبّر فيه بأنّ الأذان المراد به الأعمّ من الإقامة سنّة « 3 » ، وما دلّ على أنّ الإقامة توجب اقتداء صفّ طويل من الملائكة بالمصلّي « 4 » ، الظاهر في أنّ ثمرتها صيرورة الفرادى جماعة ، وما دلّ على أنّ الأذان والإقامة في جميع الصلوات أفضل « 5 » .
هامش
( 1 ) - راجع : المستند في شرح العروة الوثقى 13 : 240 .
( 2 ) - النهاية : 64 - 65 ؛ السرائر 1 : 209 ؛ الجامع للشرائع : 73 ؛ وحكى عنهم في مفتاح الكرامة 9 : 374 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 488 - 489 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 487 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 494 .