شرح
التقديم هو الفجر الصادق ، وفي الطائفة الدالّة على وجوب التأخير هو الفجر الكاذب .
ولكن يدفعه - مضافاً إلى أنّه لا شاهد على هذا الجمع - : أنّ المتبادر من الفجر في كلتا الطائفتين هو الفجر الصادق ؛ لأنّ الفجر الكاذب كما سيأتي لا عبرة به حتّى عند علماء العامّة ، فهذا الوجه غير تامّ .
وذكر بعض الأعلام أنّ الصحيحتين الدالّتين على التأخير لا تعارضان الطائفة الدالّة على التقديم .
أمّا أوّلًا : فلأنّ مرجع الضمير في قوله عليه السلام : « صلّهما » غير مذكور فيهما ، ولا هو معلوم بالقرينة ، فلا دلالة فيهما ولا في غيرهما على أنّ المراد بهما نافلة الفجر ، ومن المحتمل أن يكون المراد نفس الفريضة ، وإيرادهما في باب النافلة لا دلالة له إلّاعلى فهم من أوردهما فيه ، كالشيخ وغيره من أرباب الكتب .
وأمّا ثانياً : فلأنّه على تقدير الرجوع إلى النافلة لا تنافي بينهما ، وبين الطائفة الأخرى أيضاً ؛ لصراحة صحيحة زرارة - المشتملة على قوله عليه السلام : « إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة » - في أنّ الإتيان بركعتي الفجر قبل الفجر أفضل ، كما أنّ الأفضل بعد الفجر هو الإتيان بالفريضة .
وعليه : فتحمل الطائفة الأخرى على الرخصة وجواز الإتيان بهما بعد الفجر ؛ لعدم صراحتها في وجوب ذلك وتعيّنه ، غاية الأمر ظهورهما في أنّ الإتيان بالركعتين بعد الفجر هو المحبوب للشارع ، ولا مناص من رفع اليد عن هذا الظهور بصراحة الصحيحة المتقدّمة « 1 » .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 366 .