شرح
الرابعة : ما تدلّ على التخيير في ركعتي الفجر بين الإتيان بهما قبل الفجر ، أو عنده ، أو بعده ؛ وهي روايات كثيرة جمعها في الوسائل في الباب الثاني والخمسين من أبواب المواقيت .
منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن ركعتي الفجر ؟ قال :
صلّهما قبل الفجر ، ومع الفجر ، وبعد الفجر « 1 » .
وهذه الطائفة الأخيرة شاهدة للجمع بين الطائفتين اللتين قبلها بالحمل على التخيير ؛ لكونها نصّاً في ثبوت التخيير ، وهما ظاهرتان في تعيّن مفادهما من وجوب التقديم ، أو التأخير .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الأمر في الطائفة الدالّة على التقديم غير ظاهر في الوجوب ؛ لوروده في مقام توهّم الحظر ؛ لأنّ بناء العامّة « 2 » كان على الإتيان بهما بعد الفجر ، وحينئذٍ ربما يتوهّم من هذا البناء لزوم التأخير عنه ، فصارت هذه الطائفة بصدد دفع هذا التوهّم ، فلا دلالة لها على هذا التقدير على أزيد من مجرّد الجواز .
مع أنّ رواية أبي بصير تدلّ على أنّ الإفتاء بالإتيان بهما بعد الفجر - الظاهر في تعيّنه - إنّما كان للتقيّة ، فالحكم الواقعي حينئذٍ عدم التعيّن وجواز الإتيان قبله أيضاً .
وربما يقال « 3 » في وجه الجمع ؛ بأنّ المراد من الفجر في الطائفة الدالّة على وجوب
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 134 / 522 ؛ الاستبصار 1 : 284 / 1039 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 268 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 52 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 319 - 320 ، مسألة 40 ؛ المجموع 4 : 14 ؛ المغني ، ابن قدامة 1 : 765 .
( 3 ) - راجع : نهاية التقرير 1 : 204 .