شرح
على تقدير عدم التوفّق لإتيانها في وقتها ، فلا تشملها الأخبار المتقدّمة الدالّة على أنّه لا شيء قبل الركعتين ولا بعدهما « 1 » .
ويرد عليه : أنّ التعبير الوارد في نافلة العشاء هو بعينه التعبير الوارد في سائر النوافل ، فكما أنّ نافلة المغرب قد عبّر عنها في الروايات « 2 » بأنّها ما يؤتى بها بعدها ، كذلك نافلة العشاء « 3 » ، مع أنّ ثبوت الركعتين بعد العشاء من دون أن يكون لهما عنوان أصلًا بعيد جدّاً ، خصوصاً مع ثبوت العنوان لغيرها من جميع النوافل والفرائض اليوميّة ، مع أنّ الروايات « 4 » الدالّة على السقوط لم يعلّق الحكم فيها على عنوان النافلة المضافة إلى الفريضة ، بل الحكم فيها يرجع إلى عدم ثبوت شيء قبل الركعتين ولا بعدهما ، فلا يتوقّف دلالتها على السقوط على ثبوت عنوان نافلة العشاء لها ، كما لا يخفى .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الأظهر هو ثبوت نافلة العشاء في السفر ، ولكنّ الاحتياط بالإتيان بها رجاءً لا ينبغي تركه .
الجهة الثالثة : في وقت نافلة العشاء ، فنقول :
أمّا من حيث المبدأ ، فلا شبهة في أنّ مبدءها إنّما هو الفراغ عن فريضة العشاء على ما تدلّ عليه الروايات المستفيضة « 5 » ، المصرّحة بكونها بعد العشاء ،
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 78 - 79 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 11 : 58 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 47 و 48 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 13 ، الحديث 6 و 9 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 20 وغيرها .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 42 - 44 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 4 : 48 - 57 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 13 ، الحديث 7 ، 9 ، 16 ، 23 و 25 .