تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
تعداد النوافل ، وأنّها أربع وثلاثون « 1 » . وأورد على الاستدلال بها - بعد تضعيف رواية أبي بصير الشارحة لها ؛ لوقوع عدّة مجاهيل في سندها بالمعنى الأعمّ من المهمل - بأنّ الأخبار المذكورة إنّما وردت في الوتر لا في الوتيرة ؛ فإنّ معنى البيتوتة إنهاء الليل إلى طلوع الفجر ، ومعنى الروايات أنّ من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر لا يطلع عليه الفجر إلّابوتر ، مع أنّ نافلة العشاء لم تسمّ بالوتيرة في شيء من الروايات ، وإنّما الفقهاء سمّوها بالوتيرة ، فلا يمكن الاستدلال بها على أصل استحبابها ، فضلًا عن عدم سقوطها في السفر « 2 » . والجواب عن هذا الإيراد : ما أفاده المورد نفسه في مسألة وقت نافلة العشاء ممّا حاصله : أنّ المستفاد من هذه الروايات إنّ آخر وقت الوتيرة صدق البيتوتة ، والغالب فيها وقوعها قبل الانتصاف ؛ لأنّ أغلب الناس إنّما يبدؤون بالمنام قبل الانتصاف ، وهذه الروايات وإن كانت مطلقة غير مقيّدة بكونها بعده أو قبله ، إلّا انّها لا تقبل الحمل على البيتوتة بعد الانتصاف ؛ لأنّها قليلة نادرة ، فتدلّ الروايات المذكورة على أنّ آخر وقت الوتيرة هو انتصاف الليل وغسقه « 3 » . وأقول : ظاهر الروايات هو وقوع البيتوتة متأخّرة عن الوتر ، بحيث كان شروعها بعد الإتيان بها ، وهذا لا يلائم مع كون المراد بها غير نافلة العشاء ؛ لأنّ صلاة الوتر التي هي جزء صلاة الليل يكون أفضل أوقاتها السحر ، وأفضل منه القريب إلى الفجر .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 9 : 62 . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 76 - 77 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 11 : 56 . ( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 360 .