شرح
وعليه : فمن راعى هذه الجهة وأتى بصلاة الوتر في آخر أجزاء الليل ، هل يصدق عليه أنّه بات بوتر أو على وتر ؟ الظاهر العدم ، وهذه قرينة على أنّ المراد بالوتر في هذه الروايات هي الوتيرة ، وإن قلنا بضعف رواية أبي بصير الشارحة لها والمفسِّرة إيّاها ، فهذه الروايات بنفسها ظاهرة في نافلة العشاء .
وأمّا ما أورد « 1 » على الاستدلال بها ثانياً ؛ من منع المعارضة ، وكون الروايات الدالّة على أنّه لا شيء قبل الركعتين ولا بعدهما - مؤيّدة بما دلّ على أنّ النافلة لو صلحت في السفر تمّت الفريضة - حاكمة على هذه الروايات ؛ لكونها ناظرة إليها ، فتتقدّم عليها .
فالجواب عنه : منع ذلك ؛ لعدم تماميّة الحكومة ، بل يمكن أن يقال بالعكس ، وأنّ هذه الروايات تكون حاكمة عليها ناظرة إليها ؛ لدلالتها على اختصاص تلك الروايات بغير نافلة العشاء ، التي لا يبيت بدونها من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر ، فتدبّر .
ومنها : ما استدلّ به بعض الأعلام من صحيحة فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول في حديث . . . منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر ، الحديث « 2 » .
بتقريب أنّ الوتيرة لم تثبت كونها نافلة للعشاء ليقال : إنّ نافلة الصلوات المقصورة ساقطة في السفر ، بل هي صلاة مستحبّة ، وإنّما شرّعت للبدليّة عن الوتر
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 77 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 11 : 57 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 19 - 20 .