شرح
القول بالعين ، بل وبناءً على اعتبار وقوع خطّ المستقبِل على المستقبَل في صدق الاستقبال أيضاً بما ذكره في المصباح ، واستحسنه الأستاذ قدس سره ؛ من أنّ الصفّ المذكور إذا راعوا كلّهم رعاية صحيحة ، وتوجّهوا نحو الكعبة على طبق الأمارات التي عيّنت لهم شرعاً ، كان لصفّهم لا محالة انحناء غير محسوس ، والخطوط الخارجة من كلّ واحد منهم إلى الكعبة غير متوازية .
والسرّ في عدم إحساس الانحناء هو : أنّ المصلّين إلى القبلة يقعون في الحقيقة في محيط دائرة أحاطت بالكعبة ووقعت في مركزها ، ومن المعلوم أنّه كلّما كان طول شعاع الدائرة أزيد ، كانت القسّي المنقطعة عن سائر أجزاء محيطها أشبه بالخطّ المستقيم ، بحيث قد يبلغ إلى درجة لا يحسّ الانحناء أصلًا « 1 » .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا توسعة دائرة القبلة وعدم التضيّق فيها ، ويدلّ عليها مضافاً إلى ما تقدّم أمور :
الأوّل : أنّه لم يقع التعرّض لبيان ما هو الضابط للقبلة في لسان النبيّ والأئمّة - عليه وعليهم الصلاة والسلام - ، مع علمهم بأنّ أكثر المسلمين يكون بلادهم في النقاط البعيدة عن الكعبة ، وثبوت الفصل بينها وبينها ، ومع وضوح ابتلائهم واحتياجهم إلى رعاية القبلة في كثير من الأمور التي عمدتها الصلاة ، وهي الأساس لسائر الأعمال ، إن قبلت قُبل ما سواها ، وإن رُدّت ردّ ما سواها « 2 » ، واعتبارها فيها لا يختصّ بحال التوجّه والالتفات ؛ لأنّ القبلة من الأمور الخمسة
هامش
( 1 ) - نهاية التقرير 1 : 232 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 7 - 8 .