شرح
جميع الخطوط الخارجة بها .
والحاصل : أنّه وإن كان يتوقّف صدق الاستقبال الحقيقي على ذلك ؛ أي على وقوع خطّ المستقبِل على المستقبَل ، إلّاأنّه لا يعتبر في تحقّق الاستقبال العرفي ؛ لما عرفت ، وإلى ذلك يرجع ما هو المشهور بين الأعلام « 1 » من أنّ الجرم الصغير كلّما ازداد بُعداً ازداد محاذاة ؛ لأنّهم لا يريدون أنّه في صورة ازدياد البعد يكون صدق المحاذي الذي يقع خطّه على المحاذى أوسع من صورة القرب ؛ لأنّ وقوع خطّ المحاذي على المحاذى وعدمه لا فرق فيه بين محاذاة القريب والبعيد ، بل مرادهم أنّه في صورة كثرة البعد يكون صدق المحاذي على الأشخاص الذين وقعوا في مقابل الجسم في نظر العرف أكثر وأوسع من صورة القرب .
فعلى هذا لا إشكال في صحّة الصلاة في الصورة المفروضة في كلام الشيخ قدس سره « 2 » ؛ لأنّه يصدق عرفاً على كلّ واحد منهم أنّه مستقبِل للكعبة ومتوجّه نحوها وإن كان بعض الخطوط الخارجة لا يقع عليها .
ومراده من الصورة المفروضة في كلام الشيخ قدس سره هي الصورة التي استشكل بها على القائلين بأنّ قبلة البعيد هي عين الكعبة ، ولأجلها رجّح الأخبار الدالّة على أنّ قبلته عين الحرم ؛ وهي صلاة الصفّ الطويل الذي كان طوله أزيد من طول الكعبة ، وقال : إنّ لازم ذلك القول بطلان صلاة بعض ذلك الصفّ ؛ لعدم وقوع الخطّ الخارج من الجميع على عين الكعبة قطعاً « 3 » .
هامش
( 1 ) - كالعلّامة في نهاية الإحكام 1 : 393 ؛ والشهيدين في ذكرى الشيعة 3 : 160 ؛ ومسالك الأفهام 1 : 152 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 295 - 296 ، مسألة 41 .
( 3 ) - جواهر الكلام 7 : 517 - 523 و 531 - 534 .