شرح
وقد أوضح ما أفاده في الجواهر صاحب المصباح بقوله : إنّ صدق الاستقبال ممّا يختلف بالنسبة إلى القريب والبعيد ؛ فإنّك إذا استقبلت صفّاً طويلًا بوجهك وكنت قريباً منهم جدّاً ، لا يكون قبلتك من أهل الصفّ إلّاواحداً منهم بحيال وجهك ، ولكنّك إذا رجعت قهقرى بخطّ مستقيم إلى أن بَعُدْتَ عنهم مقدار فرسخ مثلًا ، لرأيت مجموع الصفّ بجملته بين يديك ، بحيث لا تُميِّز من يحاذيك حقيقة عن الآخر ، مع أنّ المحاذاة الحقيقيّة لا تكون إلّابينك ، وبين ما كانت أوّلًا « 1 » .
وقد صرّح المحقّق الحائري قدس سره بأنّه يصدق الاستقبال الحقيقي بذلك صدقاً حقيقيّاً بلا تجوّز وعناية « 2 » .
أقول : وإن كان لا يترتّب على هذا البحث ثمرة مهمّة عمليّة ؛ لأنّه لا فرق في صحّة صلاة البعيد بين أن يكون وجهها توسعة القبلة ، وكونها الجهة بالمعنى الذي ذكرنا ، وبين أن يكون وجهها سعة دائرة الاستقبال حقيقة أو عرفاً بالإضافة إلى البعيد مع كون القبلة هي عين الكعبة ، إلّاأنّ دعوى كون القبلة هي العين مخالفة للأدلّة المتقدّمة الواردة في الجهة ، سيّما الروايات المصرّحة بأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة بالمعنى الذي ذكرنا « 3 » ؛ من كون المراد هو ربع الدائرة ، وأنّها قبلة مطلقاً وفي جميع الحالات ؛ فإنّ مرجعها إلى أنّ التوسعة إنّما هي في نفس القبلة لا في الاستقبال .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 10 : 21 - 22 .
( 2 ) - كتاب الصلاة ، المحقّق الحائري : 30 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 427 - 430 .