شرح
مضافاً إلى إمكان المناقشة في صدق الاستقبال الحقيقي بما ذكروه ، بل العرفي أيضاً . وأمّا المثال المذكور في عبارة المصباح ، فيمكن الإيراد عليه - مضافاً إلى أنّه عكس ما نحن فيه - بأنّ ازدياد البعد عن ذلك الصفّ يوجب أن يكون الصفّ كالشئ الواحد في نظر المحاذي .
ومن المعلوم أنّ الشيء الواحد لو وقع الخطّ الخارج من المستقبل - بالكسر - على بعض أجزائه لا يخرج عن صدق المحاذاة ، فالخطّ الخارج في المثال من المحاذي وإن كان يقع على بعض أفراد ذلك الصفّ ، إلّاأنّه لمّا كان بمنزلة شيء واحد ، ويكفي في محاذاته وقوع الخطّ على بعض أجزائه ؛ فلذا تصدق المحاذاة لذلك الصفّ .
ويمكن أن يكون الوجه في ازدياد سعة المحاذاة بالنسبة إلى البعيد ، أنّ الشخص لو كان قريباً من ذلك الصفّ لكانت الخطوط الخارجة من أجزاء وجهه واقعة على بعض أفراد ذلك الصفّ . وأمّا لو كان بعيداً عنهم لكانت تلك الخطوط واقعة على تمام أفراده ، والسرّ فيه ما تقدّم « 1 » من أنّ الخطوط الخارجة من أجزاء الوجه لا تكون على نحو التوازي ، بل على نحو كلّما كان طولها أزيد كان ازدياد البعد بينها أكثر ، وفي البعيد لمّا كان طول الخطوط الخارجة أزيد من القريب ؛ فلذا يكون البعد بينها أكثر ، ومع ازدياد البعد لكانت الخطوط واقعة على جميع الأفراد .
وأمّا الصورة المفروضة في كلام الشيخ قدس سره « 2 » ، فهي وإن لم تكن إشكالًا على مختارنا من كون قبلة البعيد جهة الكعبة لا عينها ، لكنّه يمكن الجواب عنها بناءً على
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 420 - 425 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 295 - 296 ، مسألة 41 .