شرح
ما بين المشرق والمغرب قبلة ، قضيّة مجملة لا دلالة لها على أنّه قبلة لجميع المكلّفين وفي جميع الحالات ، بل مفادها أنّه قبلة في الجملة ، كما يظهر ذلك من سيّدنا العلّامة الأستاذ قدس سره « 1 » .
أو أنّ مقتضى التأمّل بلحاظ ما عرفت من كون صحيحة زرارة كالصريحة في أنّه قبلة مطلقاً - بحيث لا تقبل الحمل على إفادة كونه قبلة في الجملة - حمل المشرق والمغرب في هاتين الروايتين على ما هو المفهوم منهما عند العرف ، بحيث يكون ما بينهما نصف الدائرة تقريباً ، وغرضهما بيان حكم الانحراف عن ربع القبلة إلى قريب النصف ، فمفاد الصحيحتين تعيين القبلة الواقعيّة ، ومفادهما بيان حكم الانحراف عنها ، فلا معارضة بينهما بوجه ، وهذا هو الظاهر عندي .
وعليه : فلا معارض للصحيحتين في مفادهما أصلًا .
ثمّ إنّه ذهب جماعة من محقّقي المتأخّرين - كصاحب الجواهر قدس سره - إلى أنّ قبلة البعيد هي بعينها قبلة القريب ؛ وهي عين الكعبة ، وقد أفاد في وجهه ما ملخّصه : أنّ قبلة البعيد هي بعينها قبلة القريب ، فكما أنّ القريب المشاهد يجب أن يستقبل عين الكعبة ، فكذلك البعيد يجب أن يتوجّه نحوها .
وهذا المعنى - أي التوجّه نحو العين - ليس أمراً ممتنعاً ؛ لأنّه كما يصدق الاستقبال في المشاهد ، كذلك يصدق في البعيد ؛ لأنّه لا يعتبر في صدقه وقوع خطّ المستقبِل - بالكسر - على المستقبَل بالفتح ؛ لأنّ الاستقبال الذي امر به أمر عرفيّ ، وهو يصدق عرفاً بدون ذلك ؛ ضرورة تحقّقه في الأجرام المشاهدة من بعد وإن نقطع بعدم اتّصال
هامش
( 1 ) - نهاية التقرير 1 : 237 .