شرح
يصلح أن يكون تعليلًا ليس إلّاكون ما بينهما قبلة مطلقاً لا لخصوص المعذور ، فتدبّر .
فالإنصاف أنّ دلالة الصحيحتين على كون ما بينهما قبلة واقعيّة مطلقاً ممّا لا مجال للمناقشة فيه أصلًا .
الثالثة : في معارضة بعض الروايات للصحيحتين .
كرواية عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ، قال : إن كان متوجّهاً فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم ، وإن كان متوجّهاً إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثمّ يفتتح الصلاة « 1 » .
ورواية حسين بن علوان ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام أنّه كان يقول : من صلّى على غير القبلة وهو يرى أنّه على القبلة ثمّ عرف بعد ذلك ، فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب « 2 » .
فإنّ ظهور الروايتين في أنّ القبلة أخصّ ممّا بين المشرق والمغرب ، وأنّ الانحراف عنها قد يكون إلى ما بينهما ، وقد يكون إلى غيرهما ممّا لا يكاد ينكر ، فتعارضان مع الصحيحتين المتقدّمتين .
وهل الجمع بينهما يقتضي جعل هاتين الروايتين شاهدتين على أنّ قضيّة كون
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 285 / 8 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 48 / 159 ؛ الاستبصار 1 : 298 / 1100 ؛ وعنها وسائل الشيعة 4 : 315 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 10 ، الحديث 4 .
( 2 ) - قرب الإسناد : 114 / 394 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 315 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 10 ، الحديث 5 .