شرح
وبعبارة أخرى : سأل عن حدّ القبلة الواقعيّة ، وأجابه الإمام عليه السلام بأنّ « ما بين المشرق والمغرب قبلة » مع تأكيده بكلمة « كلّه » . ومن الواضح : ظهور الجواب عن ذلك السؤال في كونه بياناً للقبلة الواقعيّة ، بحيث لو حمل على كونه قبلة في بعض الحالات ولبعض المصلّين ، خصوصاً مع ندرة تلك الحالة وقلّة ذلك الفرد ، لا يلائم وقوعه جواباً لذلك السؤال أصلًا ، فلابدّ من أن يكون المراد هو كون ما بينهما قبلة واقعيّة .
ويؤيّده السؤال بعد ذلك عن الصلاة إلى غير القبلة ، والجواب بوجوب الإعادة فتدبّر . وبالجملة : لا مجال لإنكار ظهور صحيحة زرارة في كون المراد منها بيان القبلة الواقعيّة مطلقاً .
وأمّا صحيحة معاوية بن عمّار ، فيمكن أن يقال : إنّ هذا التعبير بلحاظ وقوعه جواباً عن سؤال الانحراف عن القبلة يميناً أو شمالًا ، ظاهر في أنّ القبلة أخصّ ممّا بين المشرق والمغرب ، غاية الأمر أنّ الانحراف اليسير اشتباهاً لا يقدح في صحّة الصلاة ومضيّها . وعليه : فلا دلالة لهذه الصحيحة على كون ما بينهما قبلة مطلقاً ، بل لها دلالة على عدمه ، وأنّ القبلة أخصّ من ذلك العنوان .
ولكنّ الظاهر أنّ المفروض في السؤال وإن كان هو الانحراف عن القبلة يميناً أو شمالًا ، إلّاأنّ جواب الإمام عليه السلام ردع للسائل عمّا توهّمه من كون صلاته وقعت على غير القبلة ، ومفيد بأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، فلا يكون الانحراف المتوهّم متحقّقاً أصلًا .
ويدلّ عليه ظهورها في كون الجملة بمنزلة التعليل للحكم بمضيّ الصلاة ، وما