شرح
أيّام السنة وتعدّد الفصول وإن كان في حمل الآية على ذلك تأمّل ، إلّاأنّ التعدّد غير قابل للإنكار . وعليه : فالظاهر أنّ المراد ممّا بينهما هو المقدار الخارج عن العنوانين ، وهو لا ينطبق إلّاعلى ربع الدائرة المفروضة ، كما لا يخفى .
الثانية : في أنّ مفاد الروايتين هل هو كون ما بين المشرق والمغرب قبلة مطلقاً في جميع الحالات وعلى جميع لمكلّفين ؛ بمعنى أنّ الحكم الأوّلي الثابت على الجميع هو أنّ القبلة ما بين المشرق والمغرب ، فهو قبلة واقعيّة لا يختلف فيها الحالات ، أو أنّ المراد كونه قبلة في الجملة ؟ ربّما يقال « 1 » بالثاني ؛ نظراً إلى أنّ مفاد الروايتين مجرّد صدق عنوان الصلاة على الصلاة الواقعة إلى ما بين المشرق والمغرب . وأمّا كون ذلك الصدق ثابتاً بنحو الإطلاق وفي جميع الموارد ، فلا يستفاد منهما أصلًا ، ويمكن أن يختصّ ذلك بحال الاشتباه أو خطأ المجتهد في اجتهاده أو غيرهما من الأعذار .
وبالجملة : فالعبارة الواقعة في الروايتين قضيّة مجملة لا دلالة لها على أنّها قبلة لجميع المصلّين في جميع الحالات . هذا ، والظاهر أنّ المراد هو المعنى الأوّل ، وتوضيحه :
أنّ الإمام عليه السلام ذكر في رواية زرارة أنّه « لا صلاة إلّاإلى القبلة » ، وقد مرّ « 2 » معناه ، وأنّ مفاده توقّف انطباق عنوان الصلاة على كلّ فرد يؤتى به في الخارج بهذا العنوان على وقوعها إلى القبلة ، وظاهره هو الوقوع إلى القبلة الواقعيّة ، ثمّ سأل زرارة عن حدّ القبلة المذكورة في الكلام .
هامش
( 1 ) - نهاية التقرير 1 : 237 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 398 - 404 .