شرح
فقالوا : إنّ يونس يقول : من السنّة أن يصلّي الإنسان ركعتين وهو جالس بعد العتمة ؟ فقلت : صدق يونس « 1 » .
واثنتان منها ظاهرتان في التخيير :
إحداهما : رواية الحارث بن المغيرة النصري ، المشتملة على قول أبي عبداللَّه عليه السلام في تعداد النوافل : وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصلّيهما وهو قاعد ، وأنا اصلّيهما وأنا قائم ، الحديث « 2 » .
وليس المراد هو اختلافه مع أبيه عليهما السلام في الفتوى ، كما هو واضح ، بل المراد هو الاختلاف في العمل ؛ لأجل التخيير بين القيام والقعود ، وسرّه أنّ أباه عليه السلام كان بديناً ذات لحم يشقّ عليه الإتيان بالنوافل قائماً .
كما تدلّ عليه رواية حنّان بن سدير ، عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أتصلّي النوافل وأنت قاعد ؟ فقال : ما أصلّيها إلّاوأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السنّ « 3 » .
ومن ذلك ظهر أنّ الرواية ظاهرة في أفضليّة القيام ، وأنّ اختيار القعود إنّما هو لأجل المشقّة والكلفة .
ثانيتهما : رواية سليمان بن خالد ، المشتملة على قول أبي عبداللَّه عليه السلام في تعداد النوافل : وركعتان بعد العشاء الآخرة ، يقرأ فيهما مائة آية قائماً أو قاعداً ، والقيام
هامش
( 1 ) - اختيار معرفة الرجال : 490 / 934 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 97 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 29 ، الحديث 9 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 33 .
( 3 ) - الكافي 3 : 410 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 169 / 674 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 5 : 491 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 4 ، الحديث 1 .