شرح
أفضل ، ولا تعدّهما من الخمسين « 1 » .
وقد يجمع بين الطائفتين بالحمل على التخيير ، ولكنّ الفتوى بجواز القيام في غاية الإشكال ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ هاتين الروايتين كانتا بمرئى ومسمع من قدماء الأصحاب ، ومع ذلك تسالموا على تعيّن الجلوس إلى زمن الشهيد الأوّل ، كما عرفت « 2 » وذلك يكشف عن وجود خلل فيهما ، كصدورهما تقيّة ؛ لأنّ نافلة العشاء بنحو الجلوس ممّا لم يقل به أحد من العامّة ؛ فانّهم بين من ينكر مشروعيّتها رأساً ، وبين من يقول بأنّها ثمان ركعات : أربع قبل الفريضة ، وأربع بعدها ، كأبي حنيفة ، وبين من يقول : بأنّها ركعتان من قيام « 3 » - .
لا يجوز رفع اليد بسببهما عن الروايات الكثيرة الظاهرة - بل الصريحة - في تعيّن الجلوس بلحاظ التقييد بالجلوس ، مع أنّ الأصل في الصلاة مطلقاً هو القيام وكونه أفضل من الجلوس ، مع أنّ تشريعها - كما ظهر من بعض الروايات المتقدّمة « 4 » - إنّما هو لكونها بدلًا عن الوتر الذي هي ركعة واحدة ، ولا معنى لكون الركعتين من قيام بدلًا من ركعة كذلك ، فتدبّر .
أو لأجل كونها تعدّ بركعة ، فيتحقّق عنوان ضعف الفريضة ومثليها ، ولا يتحقّق ذلك إلّامع تعيّن الجلوس فيها .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 31 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 36 .
( 3 ) - المغني ، ابن قدامة 1 : 762 و 765 ؛ المهذّب في فقه الشافعي 1 : 157 ؛ الإنصاف 2 : 176 و 180 ؛ بدائع الصنائع 1 : 636 - 638 ؛ العزيز شرح الوجيز 2 : 116 - 117 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 262 ، مسألة 314 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 19 - 24 .