تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
بأذان الثقة العارف ، كما سيجيء ، يقتضي حمل رواية عليّ بن جعفر على عدم كون المؤذِّن كذلك ، لو لم نقل بظهورها في نفسها في ذلك ؛ لأنّ موردها صورة سماع الأذان فقط ، من دون أن يكون خصوصيّة المؤذِّن من جهة الوثاقة والمعرفة بالوقت معلومة ، وحصول الظنّ من الأذان كما هو المفروض في الرواية لا ينافي ذلك ؛ لظهورها في حصوله من ناحية نفس الأذان لا من جهة وصف المؤذِّن . ففي الحقيقة مورد هذه الرواية الاعتماد على نفس الأذان بما هو أذان ، ومفاد تلك الروايات اعتباره مع خصوصيّة في المؤذِّن ، فلا منافاة ، والحكم بعدم الإجزاء في هذه الرواية إلى أن يعلم لا دلالة له على عدم اعتبار الأذان مطلقاً ؛ لأنّ المراد من العلم هو الأعمّ منه ومن العلمي ، ولذا لا دلالة لها على عدم حجّية البيّنة في مسألة الوقت ، بحيث تكون الرواية مخصّصة لعمومات حجّية البيّنة ، كما هو ظاهر ، وقد يجمع بينها ، وبين الروايات باختصاص هذه بصلاة الصبح ، ولعلّ وجه الخصوصيّة عدم موافقة العامّة معنا في وقت الصبح ، فلا يكون أذانهم أمارة لدخول الوقت فيه . وكيف كان ، فالجمع الدلالي بين رواية علي بن جعفر ، وبين تلك الروايات في كمال الظهور ، إلّاأنّ الذي يوهن الأساس ما عرفت « 1 » من عدم تعرّض الأصحاب لاعتبار الأذان بوجه ، وهو يكشف عن عدم حجّيته عندهم ؛ لكونه من المسائل التي تعمّ بها البلوى ، وقد وردت فيها روايات متكثّرة « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 373 - 374 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 374 - 378 .