شرح
ورواية سعيد الأعرج قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وهو مغضب وعنده جماعة من أصحابنا وهو يقول : تصلّون قبل أن تزول الشمس ؟ قال : وهم سكوت ، قال : فقلت : أصلحك اللَّه ما نصلّي حتّى يؤذِّن مؤذِّن مكّة ؟ قال : فلا بأس ، أما إنّه إذا أذّن فقد زالت الشمس ، الحديث « 1 » .
ويحتمل أن يكون لمؤذِّن مكّة خصوصيّة موجبة لاعتبار أذانه ، فلا يستفاد منها الأماريّة لمطلق الأذان ، فتدبّر .
ومرسلة الصدوق في حديث قال : فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ ابن امّ مكتوم يؤذِّن بليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان بلال « 2 » .
ودعوى اختصاصها بالصوم ممنوعة جدّاً ، خصوصاً مع تعليل الفرق بأنّ ابن امّ مكتوم إنّما يؤذِّن بليل ، كما لا يخفى .
وفي مقابل هذه الروايات رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام المتقدّمة « 3 » ، في الرجل يسمع الأذان فيصلّي الفجر ولا يدري أطلع أم لا ، غير أنّه يظنّ لمكان الأذان أنّه طلع ؟ قال : لا يجزئه حتّى يعلم أنّه قد طلع .
والجمع بينها ، وبين الروايات المتقدّمة بعد حمل مطلقها على مقيّدها ، وقصر الحكم على مورد التعليل الوارد في بعضها ، المقتضي لاختصاص الحكم بالاعتبار
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشي 2 : 309 ؛ وعنه وسائل الشيعة 5 : 380 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 3 ، الحديث 9 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 193 - 194 / 905 ؛ وعنه وسائل الشيعة 5 : 389 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 8 ، الحديث 2 ؛ و 10 : 112 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 42 ، الحديث 3 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 368 .