تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
وعليه : فيقع الكلام في وجه عدم اعتمادهم على هذه الروايات ، وأنّه هل كان ذلك لثبوت المعارض لها ، وقد عرفت إمكان الجمع بينه وبينها ، بل وضوحه ، أو كان لثبوت الخلل فيها للقرائن الموجودة عندهم ، الدالّة على عدم صدورها لبيان الحكم الواقعي ، بل صدرت تقيّة أو مثلها ، ولأجله ذكر الماتن - دام ظلّه - أنّ الأحوط عدم الكفاية ؟ وعلى ما ذكرنا فالحكم في المسألة مشكل ، وللتوقّف فيها مجال . ثمّ إنّك عرفت أنّه على تقدير اعتبار الروايات المتقدّمة ، يكون مقتضى الجمع بينها هو اعتبار الأذان إذا كان المؤذِّن ثقة عارفاً بالوقت ؛ لأنّ بعضها وإن كان ظاهراً في حجّية الأذان مطلقاً ، كإحدى مرسلتي الصدوق ، إلّاأنّ التعليل الوارد في صحيحة ذريح المحاربي « 1 » بقوله عليه السلام : « إنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت » يقتضي قصر الحكم على ما إذا كان المؤذِّن ثقة وكان عارفاً بالوقت ؛ لأنّ شدّة المواظبة على الوقت تقتضي ذلك . كما أنّه حيث يكون موردها ، ومورد بعض الروايات الأخر بل كثيرها أذان المخالفين ، فاللازم عدم اعتبار العدالة التي لا تكاد تجتمع مع عدم الإيمان ، كما هو ظاهر . وهل يعتبر إفادة أذانه للظنّ الفعلي بحيث يكون الحكم بالاعتبار دائراً مداره ؟ الظاهر العدم ؛ لعدم الدليل على اعتباره . نعم ، لو قلنا بأنّ صحيحة ذريح إنّما تكون في مقام الإرشاد إلى ما هو مستمرّ عند العقلاء ، وقلنا باختصاص مورد السيرة بما إذا حصل الظنّ الفعلي بل الاطمئنان ، لكان اللازم الحكم باعتباره ، ولكن كلّ
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 374 .