شرح
المقام الثاني : في ذي العذر العامّ ، وقد أفتى في المتن بجواز التعويل على الظنّ فيه ، وهو المشهور ، بل عن التنقيح وغيره دعوى الإجماع عليه « 1 » ، خلافاً لابن الجنيد ، فقال على ما حكي عنه « 2 » : ليس للشاكّ يوم الغيم ولا غيره أن يصلّي إلّاعند تيقّنه الوقت . ومالَ إليه صاحب المدارك « 3 » .
ومستند المشهور روايات يستفاد منها ذلك ، عمدتها :
رواية أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل صام ثمّ ظنّ أنّ الشمس قد غابت وفي السماء غيم فأفطر ، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب ؟ فقال : قد تمّ صومه ولا يقضيه « 4 » .
ونوقش « 5 » فيها بضعف السند من جهة الراوي عن أبي الصباح ، وهو محمّد بن الفضيل بن الكثير الضعيف ، ولكن يدفعها - مضافاً إلى أنّ استناد المشهور إليها ، سيّما في الحكم الذي يكون مخالفاً للقاعدة ؛ لما عرفت « 6 » من أنّ مقتضاها عدم جواز الاعتماد على غير العلم ، يكفي في انجبار الضعف - : أنّ مضمون هذه الرواية قد ورد
هامش
( 1 ) - كفاية الفقه 1 : 78 ؛ الحاشية على مدارك الأحكام 2 : 320 ؛ التنقيح الرائع 1 : 171 ؛ الحدائق الناضرة 6 : 296 ؛ مفتاح الكرامة 5 : 144 - 146 ؛ جواهر الكلام 7 : 432 - 436 .
( 2 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 2 : 66 ، مسألة 18 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 3 : 98 - 99 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 4 : 270 / 816 ؛ الاستبصار 2 : 115 / 374 ؛ الفقيه 2 : 75 / 326 ؛ وعنها وسائل الشيعة 10 : 123 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 51 ، الحديث 3 .
( 5 ) - مدارك الأحكام 3 : 99 ؛ معجم رجال الحديث 17 : 144 - 148 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 367 .