تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
واحد من الأمرين خلاف الظاهر ، فتدبّر . وممّا ذكرنا من عدم دوران الحكم بالاعتبار مدار الظنّ يستفاد بطلان استشهاد صاحب الحدائق بهذه الأخبار لكفاية الظنّ بدخول الوقت ؛ نظراً إلى أنّ غاية ما يفيد أذان المؤذِّن هو الظنّ ؛ وإن تفاوتت مراتبه شدّة وضعفاً باعتبار المؤذِّنين ، وما هم عليه من زيادة الوثاقة والضبط في معرفة الأوقات وعدمها « 1 » . وجه البطلان ، أنّ الحكم بكون الملاك في اعتبار أذان المؤذِّن الذي هو مفاد تلك الأخبار ؛ هو إفادته للظنّ ممّا لا يساعده دليل ، بل هو من مقولة قياس مستنبط العلّة ، الذي لا اعتبار به عندنا بوجه ؛ فإنّ جعل الأذان حجّة لا دلالة له على جعل الظنّ كذلك ، وقد عرفت « 2 » أنّه لا دلالة على حجّية الخبر ، القولي الصريح أيضاً ؛ لأنّه لم يعلم أنّ الأذان إنّما جعل حجّة لأجل كونه خبراً ، بل الظاهر خلافه . ثمّ الظاهر أنّ حجّية البيّنة وكذا أذان الثقة وإخباره على تقدير اعتبارهما إنّما هو فيما إذا كان المخبر به حسيّاً لا يتطرّق فيه احتمال الخطأ احتمالًا عقلائيّاً ، كالإخبار في المقام ببلوغ الفيء موضع كذا ، أو زيادة الظلّ بعد نقصانه ، أو ذهاب الحمرة المشرقيّة وتجاوزها عن قمّة الرأس ، أو حدسيّاً كذلك ، كقيام البيّنة على العدالة ، أو الاجتهاد ، أو ما يشابههما من الملكات المستكشفة من آثارها . وأمّا في غير هذه الصورة ، كما إذا اعتمد في زماننا على هذا على مثل الساعة ، فالظاهر عدم شمول أدلّة الحجّية لها ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 6 : 296 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 369 - 370 .