شرح
وعلى ذلك فلا يطمئنّ بصدور الجواب لبيان الحكم الواقعي الذي يؤخذ به في جميع الموارد ، بل الغرض هو رفع الوسوسة عنه ؛ بأنّ ذلك - وهو الوقوع قبل الزوال - أمر على عهدة المؤذِّن ، إلّاأن يقال : إنّ التعبير بذلك في مقام الجواب لو لم يكن حكماً واقعياً يلزم الإغراء بالجهل ، ووقوع السائل في خلاف الحكم الواقعي بلا وجه ، فالظاهر كون الجواب مسوقاً لبيان الحكم الواقعي .
ورواية علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن رجل صلّى الفجر في يوم غيم أو في بيت ، وأذّن المؤذِّن ، وقعد وأطال الجلوس حتّى شكّ ، فلم يدر هل طلع الفجر أم لا ، فظنّ أنّ المؤذِّن لا يؤذِّن حتّى يطلع الفجر ؟ قال : أجزأه أذانهم ( أذانه ) « 1 » .
والظاهر بملاحظة طروّ الشكّ ثمّ الظنّ بعد الصلاة والجلوس الطويل ، أنّ صلاته عقيب الأذان كانت لأجل حصول العلم له من ناحية الأذان . وعليه : فلا تكون الرواية من روايات المقام .
ومرسلة الصدوق قال : قال أبو جعفر الباقر عليه السلام في حديث : المؤذِّن له من كلّ من يصلّي بصوته حسنة « 2 » .
ولا إطلاق لها من جهة جواز الاعتماد على أذانه والصلاة بصوته ؛ لأنّها في مقام بيان مطلب آخر ؛ وهو ثبوت الحسنة للمؤذِّن من كلّ من يصلّي بصلاته ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 182 / 674 ؛ مسائل عليّ بن جعفر : 231 / 534 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 5 : 379 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 3 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 185 / 882 ؛ وعنه وسائل الشيعة 5 : 379 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 3 ، الحديث 5 .