شرح
مورد الأذان ، فلابدّ من الاقتصار على خصوص مورد ثبوت حكم العقلاء .
وخبر عيسى بن عبداللَّه الهاشمي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليه السلام قال : المؤذِّن مؤتمن ، والإمام ضامن « 1 » .
وهي أوسع روايات الباب ؛ لأنّ الموضوع فيه هو مطلق المؤذِّن ، والظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام : « مؤتمن » هو جعل الإئتمان الشرعي له ، وأنّه في محيط الشريعة مؤتمن ، لا إرشاد إلى أنّه ينبغي بمقتضى الارتكاز العقلائي أن يكون مؤتمناً ، والشاهد لما ذكر جعل العهدة والضمان على الإمام ؛ لأنّه يتحمّل القراءة عن المأموم ، فهو ضامن لها إذا لم يتحقّق منه القراءة الصحيحة ، فكما أنّ الضمان شرعيّ يكون الإئتمان كذلك .
ورواية محمّد بن خالد القسري قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أخاف أن نصلّي يوم الجمعة قبل أن تزول الشمس ؟ فقال : إنّما ذلك على المؤذّنين « 2 » .
والظاهر أنّ المراد من الصلاة التي أراد الإتيان بها هي صلاة الجمعة ، وإلّا لما كان للتقييد بيوم الجمعة وجه . وعليه : فلا يبقى مجال للخوف ؛ لأنّ الصلاة التي لابدّ وأن يؤتى بها جماعة في عدد مخصوص ، كيف يخاف من وقوعها قبل الزوال ، خصوصاً مع أهمّيتها بمثابة لا يشابهها صلاة ؟ فمثل هذا السؤال لا يقع عادة إلّاممّن يكون في قلبه مرض الوسواس .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 282 / 1121 ؛ وعنه وسائل الشيعة 5 : 378 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 284 / 1137 ؛ و 3 : 244 / 661 ؛ وعنه وسائل الشيعة 5 : 379 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 3 ، الحديث 3 .