شرح
عليه الأكثر « 1 » - يقتضي أن يكون النظر في معقد الإجماع إلى القاعدة الأوّليّة المستفادة من حكم العقل ، والروايات المتقدّمة « 2 » المقتضية لإحراز الوقت بنحو اليقين ، ولا ينافي قيام أمارة معتبرة شرعيّة مقامه .
وعليه : فلا دلالة لذلك على عدم حجّية الأذان عندهم إلّاأن يقال : إنّه لو كان الأذان مطلقاً ، أو في الجملة معتبراً لديهم ، لكان اللازم التصريح به ؛ لشدّة الابتلاء به وورود روايات كثيرة في مورده ، فعدم التعرّض يكشف عن عدم الاعتبار ، وعدم اعتنائهم بتلك الروايات ، أو حملها على ما لا ينافي القاعدة المذكورة .
وكيف كان ، فقد ورد أخبار مستفيضة ظاهرة في حجّية أذان المؤذِّن في الجملة :
كصحيحة ذريح المحاربي قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : صلِّ الجمعة بأذان هؤلاء ؛ فإنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت « 3 » .
والظاهر أنّ المراد من هؤلاء المخالفون ، والتعليل المذكور في الرواية يحتمل أن يكون نكتة لجعل الحجّية والاعتبار الشرعي ؛ بأن يكون المراد أنّ النكتة في حجّية الأذان شرعاً هو وثاقتهم ، وكونهم أشدّ شيء مواظبة للوقت ، ويحتمل أن يكون إرشاداً إلى ما هو المرتكز في أذهان العقلاء من الاعتماد على الثقة في قوله وعمله .
وعليه : لا تكون الرواية بصدد التعبّد ، بل إرشاد إلى حكم العقلاء ، وإمضاء له في
هامش
( 1 ) - ذخيرة المعاد : 209 / السطر 1 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 367 - 368 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 284 / 1136 ؛ الفقيه 1 : 189 / 899 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 5 : 378 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 3 ، الحديث 1 .